علاء الدين مغلطاي
262
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وقال أبو أحمد الحاكم : احتج بحديثه عامة الأئمة القدماء ، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجا بما نذكره ، وذكر قصة نافع مع ابن عمر . وروى أيوب عن عكرمة أنه قال له : أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي ، إلا يكذبوني في وجهي ؟ فإذا كذبوني في وجهي فقد كذبوني . قال سليمان بن حرب : وجه هذا يقول إذا قرروه بالكذب ، ولم يجدوا له حجة . وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي : عكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس وملازمته إياه ، وبأن غير واحد من أهل العلم رووا عنه وعدلوه ، وما زال العلماء بعدهم يروون عنه ، قال : وممن روى عنه من جلة العلماء ابن سيرين ، وجابر بن زيد ، وطاوس ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم قال : وكل رجل ثبتت عدالته برواية أهل العلم عنه وحملهم حديثه ، لم يقبل فيه تجريح أحد جرحه ، حتى يثبت ذلك عليه بأمر لا يحتمل أن يكون جرحه ، وأما قولهم : فلان كذاب فليس مما يثبت جرح حتى يتبين ما قاله . قال أبو عمر بن عبد البر - رحمه الله تعالى - : جماعة الفقهاء وأئمة الحديث الذين لهم بصر بالفقه والنظر ، هذا قولهم أنه لا يقبل من ابن معين ولا من غيره في من اشتهر بالعلم وعرف به وصحت عدالته ، وفهمه : جرح إلا أن يتبين الوجه الذي يجرحه به على حسب ما يجوز من تجريح العدل المبرز العدالة في الشهادات ، وهذا الذي لا يصح أن نعتقد غيره ، ولا يحل أن يلتفت إلى خلافه ، وعكرمة من جلة العلماء ، لا يقدح فيه كلام من [ ق 127 / ب ] تكلم فيه ؛ لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه ، وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرواية عنه ، لما بلغه عن ابن المسيب فيه ، ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأى الخوارج . وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله تعالى